محمد أبو زهرة
2215
زهرة التفاسير
الإنسانية . . وفق الله تعالى المسلمين للعمل بشريعته ، والأخذ بكتاب الله وسنة رسوله فبهما عزوا ، وبهما يعتزون إن شاء الله تعالى . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) ذكر الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بالتوراة من وجوب التزام أحكامها ، وتنفيذها ، وأنه قد نفذت تلك الأحكام على يد النبيين ، وطبقوها على أكمل وجوه التطبيق ، وجاء من بعدهم العلماء الذين فقهوا معانيها ودونوا فقهها ، والقضاة الذين خلصوا أنفسهم من أدران الهوى ، وسلطان الشهوات ، حتى صاروا ربانيين يقومون على الحق والقسط ، ويشهدون الله على ما يفعلون ، فهم شهداء الله تعالى ، لا يخضعون لغيره ، ولا يريدون إلا رضاه ، ولا يبتغون غير سبيله سبيلا . وفي هذا النص الكريم يذكر سبحانه أن عيسى - عليه السلام - جاء من بعدهم يصدق ما بين يديه من التوراة ، وأتى معه بالإنجيل وفيه أحكام مقررة للتوراة ، أو ناسخة أو مبينة ، وأن على أهل الإنجيل الذين نزل عليهم وخوطبوا به أن يطبقوه ، حتى تأتى الأحكام الخالدة المقررة الثابتة إلى يوم القيامة التي نزلت بها شريعة القرآن كما ستدل على ذلك النصوص القرآنية التالية . وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ أي أرسلنا من بعد الذين حكموا بالتوراة من النبيين كداود وسليمان ومن قبلهما ومن بعدهما